جدوى حذف الأصفار ودوافع السوق والإقتصاد العراقي

جدوى حذف الأصفار ودوافع السوق والإقتصاد العراقي

د. سالم محمد عبود

 
يتسم
مركز بحوث السوق وحماية المستهلك بتنوع اهتماماته ومسؤولياته فله العديد من المشاركات في دراسة الواقع والبحث عن الحلول بالتعاون مع الجهات الرسمية. ومنظمـات المجتمع المـدني تمثل نشاطاً مستمراً وفـاعلاً، لذا كـانت له مشاركة في النـدوة التي عقـدتها كلية الإدارة والاقتصـاد في جامعة بغـداد حـول (الدينار العـراقي بين وهم الاصفار وتحديـات التضخم). ألقتهـا الأستاذة الدكتورة (ثريا الخزرجي) ولتعميم الفائدة على المستهلك سواء من جـراء الظاهرة نفسها أو نتيجة الحلول غير الجادة أو التقليدية التي قد تكون آثارها السلبية أكثر من ايجابياتها.

وغالبا ما يذهب المسؤول أو بعض الخبراء إلى طرح حلول ناتجة عن تجارب دول لها نسيج اقتصادي أو اجتماعي أو تحديات أو ظروف تختلف وبالتالي يتم استنتاج حلول وتجارب وبشكل متجزئ كما أن إثارة آراء وحلول حول قضية حذف الاصفار كمدخل للمعالجة للاقتصاد العراقي والنهوض به زادت عبر وسائل الإعلام ولدى جمهور المواطنين أسئلة كثيرة تلتقي جميعها حول مدى جدوى ذلك وهل فعلا سوف يتم حل مشكلة التضخم وتبدأ عملية التنمية ويشعر المستهلك بالرفاهية وتتغير في ضوء ذلك واقع السوق وتزداد أو تتحسن القدرة الشرائية. وينقل البعض ما يؤيد رأيه بناء على ما جاء من تجارب في دول عديدة مثل تركيا وايطاليا والمانيا والبرازيل وغيرها وليس دائما حذف الاصفار يعني أن تأتي النتائج حتمية بما خطط لها.

وعند معرفة واقع وإمكانيات الاقتصاد العراقي وما تعرض له من حصار وتدمير للثروات وانكشاف السوق وتدهور كل البنى التحتية وبدء التضخم يتم ويستقر وينتشر حتى بلغ 365% وتعرض الدينار العراقي لانتهاك وانخفاض بلغ 3000 دينار للدولار بعد أن كان سعر الصرف الرسمي كل 100 دولار يعادل 33.3 دينار عراقي وليس حذف الاصفار مجرد إجراء قانوني أو روتين فهو موضوع معقد ترافقه شكوك كثيرة في نجاح تنفيذه في مساعي إعادة قيمة الدينار العراقي وخصوصا في ظل عدم وجود تنمية حقيقية ولا إمكانيات صناعية أو قطاعات زراعية تستطيع أن تدعم الاقتصاد الوطني فالاستيراد من كل شيء هو الواقع السائد والنفط هو المورد الوحيد.

لذا فارتفاع نسبة القفز قد يعكس النتائج ويعقد المشكلة فماذا سيكون رد فعل للمواطن عندما لا تتحسن قيمة الدينار وماذا سيحصل إذا حذفت الاصفار وزاد التضخم وارتفعت الأسعار، في وقت اهتزت ثقة المستهلك بالاقتصاد الوطني وبالقرار ويفكر البعض إن حذف الاصفار حقيقة أم ترف اقتصادي يراد به إجراء تجارب.

إذن إن عملية الحذف تحتاج إلى إعداد ومتطلبات ليس سريعة وبالوقت نفسه تستلزم المشاركة بين القطاعات وكي لا يكون المواطن عرضة للآراء والتجارب وكي لا يكون السوق العراقي رهين الآراء لبعض المترفين أو المستفيدين، علينا أن نتدارس الأمر ليس من واقع السلطات أو مزاجية الاقتراح الأكاديمي أو النظري وإنما الإنسان العراقي بحاجة لدراسة واقعه وأن تلتقي الخبرة مع الكفاءة والإخلاص.