إشكالية المناهج التربوية في العراق في مجال التربية البيئية

إشكالية المناهج التربوية في العراق في مجال التربية البيئية

م.م. جان سيريل فضل الله       م.م. حسام موفق صبري       أ.م.د سالم محمد عبود

           أن مسألة حماية البيئة والمحافظة على مواردها، مسألة معقدة لا يمكن أن تنظمها التشريعات البيئية والإجراءات التكنولوجية وحدها فقط، وإنما هي مسألة تربوية بالدرجة الأولى، فالقوانين وحدها لا تستطيع أن تحقق الغرض المرجو منها، إن لم تستند إلى وعي وإدراك يصل إلى ضمير الإنسان، ويتحول إلى قيم وضوابط للسلوك من اجل المحافظة على البيئة، ولا يتم تكوين مثل هذه الاتجاهات والقيم إلا بحسن إعداد الأفراد في هذا المجال وتربيتهم تربية بيئية داخل المدرسة، وتقويمهم بيئيا خارجها.ومن هنا كان الاهتمام بإدراج قضايا ومفاهيم التربية البيئية داخل المناهج والمقررات الدراسية المختلفة.

   وللتربية البيئية دورا أساسيا في مواجهة هذه التحديات، إذ أنها تمثل جزءا لا يتجزأ من العملية التربوية، وينبغي أن تتركز حول مشكلات محددة، وأن تتسم بطابع الجمع بين فروع العلم المختلفة، كما ينبغي أن تستهدف تعزيز الإحساس بالقيم، وأن تسهم في رفاهية الجميع، وان تعني ببقاء الجنس البشري، وينبغي إن تستمد قوتها الأساسية من مبادرة الدارسين والتزامهم بالعمل، وان تسترشد باهتمامات الحاضر والمستقبل، لذا فالتعليم إجمالا يكون مستوردا أو منقولا وبعيدا عن حياة الجماعة، بل يجب أن يكون وظيفيا يعالج مشكلات الحياة وظروف العصر، ويتزود فيه التلاميذ بأساسيات فهم الطبيعة وحركتها، لكي تتكون لديهم الاتجاهات والقيم البيئية، وتنمو لديهم روح المواطنة البيئية  للمحافظة على مواردهم الطبيعية واستغلالها بطريقة تحقق الأهداف المنشودة.

ويهدف البحث إلى ما يأتي:

  1. التعرف على واقع التربية البيئية بمراحل التعليم العام (الابتدائي، الإعدادي، الثانوي) في العراق

2. تحديد سبل تدريس وتعزيز إدراج مادة التربية البيئية في المناهج والمقررات الدراسية في مراحل التعليم العام، بما يسهم في تكوين الاتجاهات والقيم للمحافظة على البيئة واستغلال مواردها بشكل يحقق الأهداف المنشودة، من خلال ممارسة الطلاب لأنشطتهم داخل وخارج المدرسة.

ومن ابرز التوصيات يمكن ذكر أهمها:

1- ضرورة صياغة غايات Aims  للتربية البيئية، تنسجم مع الواقع البيئي للعالم العربي.

2- ضرورة التفكير الجدي في التحول عن منهج المواد الدراسية المنفصلة، والاعتماد على تطوير منهج يستفيد من المنهج المحوري، وكذلك منهج النشاط عند بناء المناهج الدراسية.

3- نقترح ضرورة الاهتمام بشكل أكثر بمادة الرياضيات وضرورة توظيفها لمعالجة الكثير من المفاهيم البيئية من خلال محتواها العلمي واستغلال رؤوس المسائل الحسابية في لفت انتباه الطلاب وتكوين اتجاهات ايجابية لديهم.

4- أهمية التركيز في الأهداف التعليمية العامة للتربية البيئية على الجانب الوجداني والجانب المهاري والذي تهتم برامج التربية البيئية بتهيئة الخبرات التعليمية لكي يكسبها الدارسون.

5- ضرورة أن يتم تكامل وشمول في صياغة الأهداف العامة للتربية البيئية على مستوى المواد الدراسية التي تدرس من خلالها، وعلى مستوى المراحل التعليمية المختلفة، بحيث تظهر بوضوح فلسفة المنهج التكاملي متعدد التخصصات في إدراج مفاهيم التربية البيئية من حيث الأهداف.

6- إعطاء اهتمام خاص للأنشطة المدرسية، واعتبارها جزءا أساسيا من المنهج، حيث إنها تمثل المجال الأهم في تنمية الاتجاهات البيئية وغيرها من الاتجاهات، وتحويلها إلى سلوك دائم لدى الطلاب.