الآثار البيئية والاقتصادية الناجمة عن الزحف العمراني في العراق (بغداد إنموذجاً)

الآثار البيئية والاقتصادية الناجمة

عن الزحف العمراني في العراق (بغداد إنموذجاً)

          د. سهام كامل محمد                         د. منى تركي الموسوي  
                                        م.م وصال عبد الله

ضمن الخطة البحثية لمركـز بحوث السوق وحماية المستهلك، قام فريق بحثي بإعداد بحث حول الآثار البيئية والاقتصادية الناجمة عن الزحف العمراني في العراق ( بغداد إنموذجا). بهدف تسليط الضوء على ظاهرة عانت منها مدينة بغداد، وهي ظاهرة تمدد الزحف العمراني على المساحات الخضراء، في محاولة لدراسة أسباب نشوء تلك الظاهرة، والآثار الاقتصادية والبيئية التي نجمت عنها، لأجل إيجاد السبل الكفيلة بمعالجتها.

 وقد انطلق البحث من فرضية فحواها أنَّ غياب الوعي البيئي وعدم إدراك الدولة أهمية وجود سياسة تخطيطية لاستيعاب النمو الحضري واستعمالات الأرض أدى إلى تفاقم مشكلة الزحف العمراني في مدينة بغداد. وقد توصل البحث إلى مجموعة من الاستنتاجات أهمها:

1.يشير الواقع الراهن أن هناك تجاوزاً على المخططات الأساسية الموضوعة لمدينة بغداد، فهناك مساحات موازنة واسعة كان مخطط لها أن تبقى خضراء، غيرت في استخدامها أراضٍ سكنية، بسبب زيادة الطلب على المباني السكنية نتيجة ارتفاع معدلات النمو السكاني التي تجاوزت (3%) والهجرة من الريف إلى المدينة لكون المدينة مركز جذب للأفراد الباحثين عن فرص العمل.

2.  تدني نصيب الفرد في مدينة بغداد من المساحات الخضراء إذ بلغت (0.49) متر مربع وهي نسبة منخفضة جدا موازنة بمثيلاتها في المدن الأوربية كبريطانيا، إذ قدر نصيب الفرد الواحد من المساحات الخضراء بحوالي (23) متر مربع وأميركا التي قدرت بحوالي (46) متر مربع.

  1. قيام الدولة قبل عام 2003 بالتجاوز على المساحات الخضراء، وتوزيعها كقطع سكنية على بعض كبار الضباط والمسؤولين في الجهاز الحكومي، دون الأخذ بنظر الاعتبار أهمية بقاء تلك المساحات خضراء من أجل تحقيق التوازن البيئي للمدينة.
  2. تجاوز بعض الشرائح على المساحات الخضراء واستغلالها لإغراض غير التي خطط لها، كقيام بعض من الأفراد بتحويل المشاتل إلى معارض لبيع السيارات، أو بناء المحلات التجارية ومكملات المباني بدون أخذ إجازات البناء.

5.أظهر البحث أن أحياء عشوائية تم إنشاؤها من غير اخذ موافقات بالبناء، نتيجة غياب الرقابة القانونية وقيام بعض تجار العقارات والمضاربين بشراء حصص العديد من المغارسين ليقوموا بعد ذلك بإعلان كامل عن الأراضي وإزالة شيوعها وتحويلها إلى أراضٍ سكنية وقد قام هؤلاء بعمليات تجريف لتلك الأراضي وقلع الأشجار من الحمضيات وأمهات النخيل مضيفين خسائر اقتصادية على الإنتاج الزراعي في البلد.