ثقافة الاستهلاك في رمضان

ثقافة الاستهلاك في رمضان

  م.م. وصال عبدالله حسين

    الصوم في الأصل إمساك عن الفعل طعاما كان او كلاما او مشياً. والصوم احد الأركان التي بني عليها الاسلام، من الله به على عباده في شهر الرحمة والمغفرة (رمضـان الكريـم) لتزكية النفس البشرية وتطهيرها، كما انه مدرسة روحية عظيمة لتربية الإنسان على المبادئ السامية، ومنها الصبر والأمانة والصدق والزهد والتقوى والقناعة، وهو فرصة لتدريب المؤمن الصائم على تنظيم حياته، بما يؤدي إلى صلاح الفرد والمجتمع.

   والصوم اقتصاديا يعني تخفيض الإنفاق (ترشيده)، على افتراض ان في شهر رمضان ستنخفض عدد الوجبات الغذائية من ثلاث وجبات إلى اثنتين هما الفطور والسحور، وهذا بطبيعة الحال سيؤدي الى تخفيض الإنفاق وتخفيف العبئ عن كاهل ميزانية الأسرة. لكن الذي يحدث هو عكس ذلك، فما أن يحل بيننا شهر رمضان (لا بل قبل حلوله) حتى نجد اتساع دائرة الاستهلاك للأسرة الى أضعاف مضاعفة، فيبدأ التسابق نحو الأسواق التي تزدحم بالمتبضعين، الذين يصابون بما يعرف بالنهم الاستهلاكي (حمى الاستهلاك) لاقتناء مختلف أنواع السلع الغذائية وبما يفوق احتياجاتهم، متناسيين الحديث النبوي الشريف: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)، معتقدين أن الصائم الذي تحمل الجوع والعطش خلال النهار، لا بد أن ينال مكافأته، والموائد العامرة بمختلف أنواع المأكولات والمشروبات والحلويات، التي تكفي لإطعام عشرات الفقراء والمحتاجين، هي أفضل مكافأة له.

    هذا بالتأكيد خطأ كبير، فالثقافة الاستهلاكية المبنية على الاستهلاك والتبذير خلال اشهر السنة عامة وشهر رمضان الكريم خاصة، لها مخاطرها وآثارها الضارة على جوانب متعددة من حياتنا، فهي:

 اولا:- سترفع من وتيرة الاستهلاك ومستواه، وستضغط باتجاه زيادة الاستيرادات، التي ستؤدي الى زيادة العجز في الموازنات العامة وميزان المدفوعات، وهذا بطبيعة الحال سيضر بالاقتصاد الوطني.

ثانيا:- إن ترويج ثقافة الاستهلاك والتبذير والهدر بيننا، سيضر بالسلوك الاجتماعي للأسرة، والطفل الذي ينشأ على مثل هذه الثقافة، سيفقد الإحساس بقيمة الأشياء، فلا يحافظ على كتبه ولعبه، ثم يمتد الامر الى عدم المحافظة على الرحلة التي يجلس عليها في المدرسة، والشارع الذي يستخدمه، وهذا كله سيؤثر بشكل سلبي على مستقبل أطفالنا.

ثالثا:- لا نغفل فائدة الصوم الصحية على أجسامنا والحديث النبوي الشريف يقول: (صوموا تصحوا) فيجب علينا أن لا نفسد صومنا الذي هو فرصة لحصول الجسم عل الراحة وخصوصا المعدة التي هي بحاجة الى قسط من الراحة لتجديد نشاطها، وكذلك باقي أعضاء الجسم، عليه لابد من الابتعاد عن التبذير والإسراف في الأكل.

وفي الختام لا بد أن نغتنم فرصة حلول شهر رمضان المبارك، ونبدأ من ألان بترشيد إنفاقنا وتحديد اولويات مشترياتنا، ولتكن إرادتنا قوية ولا تضعف أمام مغريات البضائع التي غزت أسواقنا، ونقتني كلما تشتهي أنفسنا شيئا، ونبتعد عن محاكاة الآخرين بتقليدهم بالإنفاق المفرط، بـل نشتري الضـروري وما نكون بحاجـة إليه فعلا، ولنذكر قول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا).