أزمة الطاقة الكهربائية وانعكاساتها على المستهلك والاقتصاد الوطني

أزمة الطاقة الكهربائية وانعكاساتها على المستهلك والاقتصاد الوطني

د. سهام محمد

تعد الطاقة بكل أنواعها احد المقومات الأساسية لحركة الحياة..وان تحقيق التنمية والرفاهية في المجتمع تحتاج إلى جهود مشتركة لكل المؤسسات كل حسب مسؤوليته إلا أن هناك تحديات عديدة يواجهها المجتمع منها أزمة الطاقة الكهربائية حيث يعاني المستهلك العراقي من مشكلة توفير الطاقة الكهربائية وتأثيراتها على مجمل حياته. وبحجم تلك التأثيرات لا بد من دراسة هذه المشكلة ووضع إستراتيجية للحلول وبشكل متكامل بين كل الإطراف المعنية. لا سيما أن أزمة الكهرباء في العراق وحسب تصريح مستشار وزير الاقتصاد الأمريكي الذي أشار بان أزمة الكهرباء في العراق لن تحل قبل عام 2015 وان قطاع الكهرباء في العراق سيواكب نظرائه في الدول المتقدمة بحلول عام 2030 وفق خطة إستراتيجية لتأهيله.

ويعد حق إشباع وتامين الاحتياجات الأساسية والذي يتضمن تامين الحد الأدنى والكافي من السلع والخدمات للمستهلكين، وبشكل متكافئ ومتوازن بين المواطنين بما يضمن إشباع الرغبات لمختلف الشرائح وخاصة ذوي الدخل المتدني، والمستهلك في العراق طالما تعرض إلى شتى أنواع الإهمال سواء بعوامل داخلية أو خارجية ومنذ العهود السابقة خصوصاً بعد فترة الحصار الاقتصادي خلال عقد التسعينات وما تعرضت له المؤسسات بعد عام 2003 وفي حدود أهداف هذه الندوة تعد الطاقة بكل أنواعها المحرك الأساسي لعجلة الحياة والتنمية لما لها من تأثير على كل نظم الحياة والتطور، إلا أن الواقع الذي نشهده جميعاً في مجال الكهرباء أصبح يمثل تحدياً للإنسان وتطلعاته وكذلك طمساً للحقوق التي ينبغي أن تتوفر له وخصوصاً أن العراق يملك مقومات النهضة والتقدم.

وتقدر الإحصاءات إلى أن استهلاك الفرد في العراق من الطاقة الكهربائية بلغ حوالي  (1100) (كيلو واط. ساعة/ شخص/ سنة) يشكل حوالي ربع استهلاك الفرد في الدول المجاورة للعراق حيث بلغ حوالي (4000) (كيلو واط. ساعة/ شخص/ سنة) أما في الدول المتقدمة فقد بلغت حوالي (7000) كيلو واط. ساعة/ شخص/ سنة)، كما إن حصة الفرد العراقي من الطاقة الكهربائية قياسا بالدول المجاورة تشكل نسبة 27% أما حصة الفرد العراقي من الطاقة الكهربائية قياسا بالدول المتقدمة شكلت نسبة 15% وهي نسبة متدنية كان انعكاسها على كافة الأنشطة الحياتية من اجتماعية وعلمية وصناعية وزراعية وتجارية وصحية بما يعني ضرورة بذل المزيد من الجهود لتامين رفع حصة الفرد العراقي من الكهرباء.

لقد أدى انخفاض إنتاج الطاقة الكهربائية وزيادة الطلب إلى حدوث فجوة في الإنتاج قدرت بحوالي 48% من الطلب وكذلك في الوقود المجهز لمحطات الطاقة الكهربائية وانخفاض في أداء النقل والتوزيع واعتبار هذا النشاط من الأنشطة الملوثة للبيئة من خلال ما يطرحه من المخلفات السائلة والانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود خصوصا في المحطات الحرارية مما يجعل هذا القطاع بحاجة إلى تطوير من خلال تأهيل محطات الإنتاج وتحديث شبكات النقل والتوزيع وكذلك بناء مصادر طاقة جديدة للإنتاج (محطات جديدة) إضافة إلى بناء القدرات بتدريب وتطوير العاملين.

لقد تدهور واقع إنتاج الكهرباء بعد عام 2003 وبلغ معدل إنتاج الطاقة الكهربائية خلال عام 2004 بحدود (3828) ميكا واط ارتفع خلال عام 2007 ليصل إلى (4093) ميكا واط، بنسبة زيادة بلغت حوالي (6.9%) في حين بلغ حجم الطلب خلال الأعوام المشار إليها في أعلاه وعلى التوالي (5442) و (7839) ميكا واط . ورغم تلك الزيادة فان العجز في الحاجة للطاقة لازال كبير حيث بلغ حوالي (48%) لعام  2007.

واثر النقص في إنتاج الكهرباء بالعراق في مجالات عدة أهمها:

– على مستوى الصناعة:

– أدى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي إلى توقف التطور الصناعي في العراق. حيث توقف نحو (90%) من المشاريع الصناعية بحسب تصريحات رئيس اتحاد الصناعات العراقي، كذلك انخفاض ساعات عمل الـ (10%) المتبقي منها.

– كما أدى اللجوء إلى استخدام المولدات إلى ارتفاع في كلفة الوحدة المنتجة من البضائع المحلية وبالتالي عدم إمكانية منافستها للإنتاج المستورد الذي اغرق الأسواق المحلية بعد عام 2003.

– ارتفاع معدلات البطالة: لقد أدت أزمة الكهرباء إلى ارتفاع معدلات البطالة نتيجة لإغلاق المشاريع الصناعية او تخفيض إنتاجها .

– إن الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي أثرت بشكل كبير على جميع مؤشرات التنمية البشرية حيث أظهرت نتائج مسح الأحوال المعيشية في العراق تراجعا في نوعية الحياة للعائلة العراقية مقارنة بعام 1980 والذي انعكس بتدهور النظام الصحي إذ بلغ عدد العراقيين الذين يعانون من الإمراض المزمنة أكثر من (200 الف) مواطن .

– كما اثر تضاعف سعر الوحدة القياسية لتعريفة الكهرباء إلى أكثر من 100% حيث يتصاعد السعر بنسبة كبيرة عند زيادة  الاستهلاك لتصل إلى 135 دينار للوحدة وهذا بمثابة ضريبة غير مباشرة سريعة التحصيل يتحمل عبئها المستهلك الذي عانى من زيادة الأسعار بدلا من تحسين الأداء سيما أن نسبة الفقر بحسب آخر إحصائية صادرة من وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي حوالي 23%.

– هدر وخسائر يتحملها الاقتصاد الوطني: أن رفع التسعيرة أدى إلى رفع نسبة التجاوزات على الشبكة الكهربائية حيث وبحسب خبراء في وزارة الكهرباء، أن رفع التسعيرة سيضطر المواطنين إلى التجاوز على الشبكة بحيث تصل نسبة التجاوزات إلى أكثر من 50% وهذا يشكل خسائر وهدر اقتصادي.

– في قطاع التربية والتعليم العالي: يؤدي انقطاع التيار في قطاعات التربية والتعليم العالي إلى خسائر كبيرة يتحملها الاقتصاد الوطني نتيجة لتوقف كافة المؤسسات والمرافق الحيوية والأنشطة التابعة لهذا القطاع وفي هذا هدر وتعطيل الإمكانات الموارد البشرية.