فلسفة الصيام وادارة الحياة

فلسفة الصيام وادارة الحياة
د. سالم محمد عبود

 ان الحياة لا تسير الاوفق النظام  وان توفر المقومات الاساسية وما هو مسخر في الكون او متوفر او مكتشف يراد به الارتقاء بإدارة الحياة والعيش بأفضل حال والدين ليس مجرد عبادات او طقوس بقدر ما هو منهج  متكامل ينظم حركة الحياة ويوجه سلوك الانسان نحو الاستخدام الامثل للموارد وتوظيف الطاقات نحو الهدف الاسمى, من هنا نجد ان الصيام يمثل ركناً له ابعاد ابعد من الامتناع السلبي عن الطعام او بعض الرغبات, وإنما هو مدخل لإدارة جودة النفس وبلوغ غاية التقوى التي يسعى لها الانسان المؤمن, وحتى لا نذهب بعيداً عن مقاصد الموضوع فأن لشهر رمضان المبارك اهداف اجتماعية واقتصادية وصحية ونفسية وأخلاقية الخ… فهناك علاقة بين فلسفة الصيام وإدارة الحياة والذي يبدأ من ادارة الذات ونهاية بإدارة الاسرة التي هي اساس المجتمع. وان المجتمع المتحضر والذي يدرك غاية وجوده لا يعني انه يتحرك في تكريس المنتجات للاستخدام وإشباع الرغبات دون تنظيم فان محور عملية اداره الحياة تعتمد في جوهرها على ترشيد الاستهلاك واستخدام الامثل للموارد المتاحة فترشيد يعني من الرشد وهو لا تنفق ما في يدك او ما تحت يدك لا على ما يعود عليك او على غيرك بمنفعة حقيقية فانه لا يكفي ان يحقق انفاقك منفعة فحسب سبيل لابد وان يحقق اعلى منفعة ممكنة وبأقل ما يمكن من خسارة في الموارد التي بين يديك.
 وترشيد الاستهلاك من اهم اهداف المجتمعات, فالدول المتقدمة تسعى لبناء ثقافة استهلاكية وتنمية المدارك والوعي وتنظيم الاستهلاك سواء على مستوى الافراد والاسر او المؤسسات وان نمط الاستهلاك مرتبط بفلسفة الدولة وسياستها الاقتصادية وعلى طبيعة العادات والاتجاهات التي تكونت وتأصلت منذ الصغر.
لذا غير ان شهر رمضان يمثل بيئة صالحة ومدخل متكامل يمكن من خلال معانية التعبدية ان تدرك عملية ادارة الحياة والاستغلال الامثل للموارد وترشيدها, لان المقياس الحقيقي لحضارة اي دولة ونوعية المواطن هو كيفية إدارته للحياة والموارد المتاحة ومن هنا ينبغي علينا الالتزام باستراتيجية وطنية في بناء الذات الواعية والتي تساعد في تقليل المهدور من الموارد بل رفع كفاءة وفاعلية الاستخدام لدى المواطن والمؤسسات فضلاً عن ترشيد التفكير وتنميه  لهذا نجدان مساحة الترشيد لا يعني فقط بالموارد المادية بل كل الجوانب الاخرى مثل الوقت والصحة.
وهنا تبرز اهمية المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وكل من له علاقة ولكن تبقى فرصتنا في هذا الشهر الكريم كيف تستطيع ان تحقق مقاصد لعلكم تتقون.