التمور واثرها… في الامن الغذائي للمستهلك العراقي

التمور  واثرها… في الامن الغذائي للمستهلك العراقي

 

د. سهام كامل محمد
لقد وهب الله العراق بأفضل فاكهة عرفها التاريخ القديم والحديث وعرفتها شعوب العالم على مر الزمن وهي فاكهة الصحراء والتي يتغذى عليها الغني والفقير على السواء هذه الفاكهة اللذيذة المذاق (التمر( هي نتاج سيدة الشجر(النخلة( والتي جاء ذكرها في جميع الكتب السماوية وبالأحاديث النبوية ولم تحظى شجرة غيرها على هذا التكريم.
تشير الدراسات والمراجع  العلمية على أن بلد الرافدين هو غابة النخيل على مر الأزمان  وهو أصل النخيل في العالم وأشتهر العراق بتنوع تمرة فهو يضم أكثر من 650  نوعاً وأكثر من ذلك تنتجه الترا كم الزمني لهذه الشجرة في العراق عبر العصور مما جعله مصدر لتنوع ثماره نتيجة التضارب ما بين الأنواع وجعله يتصدر دول العالم المنتجة للتمور حيث كان يضم أكثر من32  مليون نخله كما تشير الإحصائيات في الخمسينيات من القرن الماضي حيث تعدى إنتاجه السنوي إلى أكثر من)500.000) طن من التمور ذات الأشكال والحجوم المختلفة وكذلك الأوزان أما بالنسبة إلى الألوان فقد تراوحت مابين الأصفر، الترابي الذهبي، ألبندقي، البني المحمر، البني المسمر، البني المسود أن هذا الكم الكبير من التمور كان ينتج بالطرق التقليدية البسيطة وكان يصدر إلى العالم خصوصاً إلى الدول الغربية ومن أهم أصناف التمور التي تصدر إلى أمريكا وفرنسا وايطاليا هي البرحي، الساير، الحلاوي، الأشرسي، الخضراوي….  الخ أما التمور التي تصدر إلى الهند وباكستان فكان يصدر ألزهدي والجبجاب أما الدول الشرقية الأوروبية فكان يصدر لها بقية أنواع التمور الأخرى ومن أهمها ألزهدي .أن هذا الكم من الإنتاج كما أسلفنا كان ينتج بالطرق البسيطة التقليدية والمفروض كان لابد أن يرتفع الإنتاج نتيجة التطور الحاصل في عالم التقنيات الزراعية الحديثة ولكن الإحصاءات المتتالية من الخمسينيات ولحد الآن يشير العكس.
تشكل النخلة بشموخها فخراً واعتزازاً ورمزاً للحياة والعطاء المتجدد منذ القدم، كرمها المولى عز وجل في كتابه الكريم، لم يذكر المولى سبحانه وتعالى شجرة في القرآن الكريم كما ذكر النخل والنخيل فقد ورد ذكرها في عشرين موضعاً من القرآن الكريم علاوة على بعض الآيات التي ذكرت النخل بصفة من صفاتها في قوله تعالى “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ” (إبراهيم : 24- 25).