الآثار الاقتصادية والبيئية للاختناقات المرورية في مدينة بغداد.. الاخبار

الآثار الاقتصادية والبيئية للاختناقات المرورية في مدينة بغداد

د. سهام كامل محمد
يتميز قطاع النقل والمواصلات، في معظم الدول النامية بدور خدماتي للقطاعات الأخرى، فهو يقدم خدمات لقطاع الزراعة والصناعة والتجارة والبناء والسياحة، إضافة إلى العديد من الخدمات العامة والشخصية. لذلك يلعب قطاع النقل والمواصلات دوراً رئيسًا في تنمية الاقتصاد الوطني، فهو يسهم في الناتج القومي الإجمالي وبالرغم من الأهمية الإستراتيجية لقطاع المواصلات لأي دولة، فهو، بوضعه الحالي، ملوث كبير للبيئة، ومستهلك أساسي لمصادر الطاقة، لذا فإن ازدياد أعداد المركبات الخاصة على حساب وسائل المواصلات الأخرى، يؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الوقود، وازدياد التلوث الجوي.
 
باتت السيارة إحدى وسائل النقل المهمة ومن الضروريات التي تعمل على تامين متطلبات الإنسان في الحركة والانتقال وتلبية احتياجاته ومتطلباته التي تزداد يوما بعد يوم ولاسيما في المدن الكبرى مع ازدياد أعداد قاطنيها ونمو تجمعاتها العمرانية ومن ثم ارتفاع مستوياتهم المادية والمعيشية وهذا ينعكس على زيادة أعداد السيارات لديهم حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى أن أعداد السيارات في العالم لم تكن تزيد على 20 مليون سيارة في عام 1918 م وارتفع العدد الى 95 مليون عام 1955 م ووصل إلى 634 مليون سيارة خلال عام 1995 وقفز ليرتفع الى 750 مليون عام 2005 م وهذا ما يعادل سيارة لكل 8 مواطنين على مستوى العالم (والى سيارة لكل شخص في بعض الدول الغنية) وفي العراق حوالي سيارة لكل 10 مواطنين وحاليا يطرح في الاسواق العالمية نحو 50 مليون سيارة سنويا أكثر من ثلثيها يكون من نصيب مدن العالم الأكثر تقدما ولاسيما الاكبر حجما.

وعليه فان الإحصائيات تشير إلى أن (نسبة زيادة أعداد السيارات تعادل 4 أضعاف معدل نمو سكان العالم إذ أن نسبة النمو كانت بحدود 5%سنويا في حين لا يزيد معدل نمو السكان على 3% سنويا)  ومن وجهة نظر عالمية، فإن العالم مقبل على أزمة وقود في المستقبل نتيجة ازدياد الاستهلاك،ان لم يجد بديلا عن الوقود التقليدي وتقليل الأثر البيئي السلبي باستخدام محركات ذات فاعلية عالية، وكذلك باستخدام وقود بديل ذي آثار بيئية أقل ضررًا .
ونظرًا لأن تلوث الهواء الناجم عن حركة المركبات يكون أوضح ما يكون في الحالات التي تسير فيها المركبات وتتوقف بشكل متكرر، وفي المناطق ذات الازدحام الملموس والتأثيرات البيئية الناجمة عن حركة المركبات، فالاختناقات المرورية هو عدم قدرة شبكات الطرق على استيعاب الطلب على نقل الأفراد والبضائع بشكل كفوء مما يتسبب ضياع الوقت واستهلاك للوقود وانبعاث الغازات السامة المضرة للبيئة والإنسان وزيادة في الكلف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للمواطن..
وفي الوقت ذاته أصبحت تشكل خطرا واضحا على مختلف عناصر البيئة الطبيعية وفي مقدمتها الإنسان حيث تمثل الغازات المنطلقة من السيارات وحدها المرتبة الأولى بين العوامل التي تؤدي إلى تلوث الهواء وهي تعمل على امتصاص نصف كمية الأوكسجين ولا سيما في المدن الكبرى التي تعج بحركة السير (إذ أن السيارة الواحدة في حال قطعها مسافة 1200 كم تحتاج الى كمية من الأوكسجين تعادل الكمية التي يستهلكها الإنسان خلال خمسين عاما)، وهكذا قد تتحول السيارة التي نستخدمها من نعمة إلى نقمة حين تتحول إلى خطر يهدد حياة الإنسان والكائنات الأخرى ضمن المحيط البيئي المرتبط بعلاقات تكاملية تتأثر ببعضها بعضا. حيث أثبتت الدراسات أن ترك محرك المركبة يعمل لمدة 3 دقائق تعادل الكمية التي يتم استهلاكها عند السير لمسافة كيلومتر واحد.