أين نحن من الوعي الثقافي الاستهلاكي

أين نحن من الوعي الثقافي الاستهلاكي

 

م.م هاشم جعفر عبد الحسن

       لأجل أن يكون مجتمعنا حيا وحرا وديمقراطيا وعليه مهام غاية في الصعوبة لابد ان يجتازها، وعليه ان يقف وقفة نقدية مدققة بشكل جيد، وهذه من المهام الملحة ، حيث من الضروري ان تدخل في جدول الاعمال الثقافي الذي من الواجب أن يتنور من خلاله مجتمعنا اذا جاز لنا التعبير، وأن مركبات العطالة الذاتية تقف متعنتة في وجه أي عملية دفاع عن مجتمعنا وان هذه المركبات هي حصيلة تردي منظومات القيم من خلال عملية التكسير والتهشيم التاريخي المتعمد لديمومة النضج الاجتماعي – الاقتصادي المؤسسي.
 وعلى وفق المصطلحات الطبية ، نلاحظ ان الوعي الاستهلاكي مصاب بانتكاسة سريرية واهتزاز وهو بحاجة الى عملية تداخل تنويري وتوعوي وكل بحسب مقدرته وطاقته للوقوف بوجه حالات التردي المتسارع في بنية الوعي الاستهلاكي الاجتماعي، وبخلاف ذلك يمثل نذير شؤم وعندها يدخل المجتمع دوامة الموت السريري من مجتمع حضاري الى ما يمثل تجمع من البشر فقط، وعندئذ يفقد صفة المجتمع الروحي الانساني – الاجتماعي الاقتصادي التي توحد هؤلاء البشر وتجمعهم في بوتقة المصلحة الفردية الى المقدمة.
السمات الرئيسة للوعي الاستهلاكي:
1. تحول الفرد الاجتماعي من المستوى الإنساني ( مادياً وروحياً واجتماعياً ) إلى مستوى الكائن البيولوجي والذي تحكمه نزعة سلوكية عمياء لتقليد أولئك الآخرين الذين يستهلكون أكثر، محكوماً بتفكير أحادي النظرة ( نمطي ) والذي يتقن فقط العمل باتجاه واحد يسير من تحويل المدخرات المادية إلى سلع استهلاكية قد لا تكون ضرورية للبقاء ضمن حد الكرامة الإنسانية. 
2.  أنّ الوعي الاستهلاكي يركز على جملة المواضيع الهامشية السطحية التي لا تمتلك أي أهمية تذكر في التأسيس لتطور الإنسان معرفياً وروحياً وتعزيز شعوره بتحقق ذاته قيمياً وأخلاقياً وإنسانياً، وإنّما تبقى في حيز الحاجات المؤقتة السطحية، والتي لا تمتلك أي قدرة على الصمود في وجه الزمن، فتكون السلعة الاستهلاكية تارة (سيارة) وتارة أخرى وأحياناً كثيرة  (هاتفاً نقالاً) وهكذا.
3. تتمثل بالوصول إلى تلبية الهدف الاستهلاكي الذي يمثل في شكله الأول المنعكس في الوعي كسلعة يجب الوصول إليها بأي وسيلة كانت وضمن منهج قد يصل في بعض الحالات إلى الذرائعية التي تبرر الوسيلة بالهدف، وبحيث تصبح البهلوانية والشطارة تختبئ تحته كل الطرق الملتوية المحمومة لتأمين تلك الحاجات الاستهلاكية، فمن الضروري علينا التحول من الثقافة الاستهلاكية الرخيصة التي تشجّع الانحراف الاجتماعي والانزلاق الى عالم الجريمة والمخدرات وتعلّم الخمول الذهني والبلادة الفكرية. الى ثقافة اخرى مغايرة هي ثقافة الوعي الثقافة التنويرية العقلانية والدمقراطية الانسانية الاصيلة والعميقة والحقيقية، التي تفجّر منابع الابداع وتنمّي التفكير الحر والمستقل وترسّخ القيم الايجابية والمفاهيم السياسية والفكرية والثقافية والجمالية