المسؤوليـة المشتـركـة في بنـاء الوطـن

المسؤوليـة المشتـركـة في بنـاء الوطـن

 

د. جبرة الطائي
بالرغم من تغيير الظروف وتهيئة الحوافز للتطور والنجاح والبناء الا اننا بعيدين كل البعد عن الامس البعيد، ففي عشرينيات القرن الماضي عندما تكتب لوائح معينة سواء تخص النظافة في الطرق والاسواق ونجد اغلب المواطنين ملتزمين بتطبيقها وخصوصا اهالي بغداد ويتباهون بالأناقة والنظافة وحتى القرى والارياف عندما يطلب شيخ العشيرة شيء عام يكون الكل ملزم بتطبيقها مازالت هي للصالح العام، ولكن اليوم توجد لدينا جهة تشريعية وقوانين تسن ولكن… الخلل في التطبيق، فالمواطن اصابه الارتخاء سواء كان رجل ام امرأة، طالب أو موظف او عاطل عن العمل ونجد الكل يتكلم في بناء الوطن ولكن الكل ايضا يساهم في تهديمه بقصد أو بدون قصد وبالرغم من تحسن الوضع الاقتصادي والذي يجب ان ينعكس على ارتفاع وتطور المستوى الثقافي والاجتماعي الا انه نجد العكس فلا حياة لمن تنادي فمثلا في هذه الايام ومع بداية العام الدراسي يجري التسارع على حجز المدرسين الخصوصيين وبأسعار لا يتحملها العقل للساعة التدريسية الواحدة دون رقابة ودون مراعات لدخل الفرد ولماذا الحاجة للمدرس الخاص بهذا السعر اذا كان نفس المدرس يقدم نفس المادة الى الطلبة ولكن بإخلاص ايام زمان وللأسف من يشجعه هو المواطن الذي قد يكون احيانا مجبر رغم رفضه لمبدأ أجور الباهظة. أما في الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك الذي مر علينا قبل فترة ليست ببعيدة، نجد هناك حركة شرائية بعيدة كل البعد عن التنظيم والتنسيق وجدولة المصاريف البيتية ودون مراعاة شروط الجودة، وابسط مثال على ذلك وليس بعيدا عن كل بيت هو الحصة التموينية ونوعية المنتج الموزع على المواطن التي تعتمد على ذمة الوكيل الذي هو مواطن قبل كل شيء، ولا ننسى الحديث عن البيئة والحفاظ على شوارعنا ومناطق سكنانا او عملنا، فالنفايات ترمى بجانب الحاوية  وقوارير المياه الفارغة ترمى من الشبابيك سواء اثناء السير في المواصلات اومن شبابيك البيوت ولا يخفى اثر هذه التصرفات وانعكاساتها على الناحية الصحية أضف الى ظاهرة البصق في اي مكان دون الانتباه الى اثار هذه الظاهرة الاجتماعية والصحية وغياب الذوق العام في اغلب الاماكن، وقد وفرت الدولة أخيرا حافلات جميلة ومكيفة وبسعر زهيد ولكن.. استغلال البطاقات حيث ليس كل الجباة يوزعون بطاقة على الركاب، أضف الى السماح بالصعود اكثر من العدد المسموح به مما يعطي صورة خانقة للجو الداخلي للحافلة وللأسف لم يحافظ المواطن على النظافة الداخلية لها. كل هذه الظواهر وغيرها لا يمكن القضاء عليها الا بالعمل المشترك والمدعم بحب الوطن والتطبيق الحقيقي للقوانين من اجل ان لا تبقى حبرا على ورق او يستخدم القانون للعزف عليه لا لتطبيقه، فالعراقي هو العراقي منذ قيام الحضارة الاولى وقيام الدولة العراقية مرورا بالحروب والحصار وكل آلام الدنيا، ويجب ان لا ينسيه هذا مراعاة رب العالمين حين يمشي وحيث يعمل وحيث يعيش ويطبق مبدأ الآية الكريمة “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” وقول رسوله “حب لأخيك كما تحب لنفسك” لنكون بمصاف الدول التي عانت كما عانينا ويتحقق ذلك اذا ابتدأنا بأنفسنا ومحاسبتها قبل محاسبة الاخرين فلا يغير الله ما بقوم ٍحتى يغيروا ما بأنفسهم.