وسائــل النقل المستــدام

وسائــل النقل المستــدام

هاشم جعفر عبد الحسن
النقل المستدام مصطلح جديد على اللغة العربية، لكنه متداول منذ عدة سنوات باللغات الأجنبية، ويتشابه في ذلك مع مصطلحات عديدة أخرى مثل ”التنمية المستدامة”. فما المقصود بالنقل المستدام؟ ممكن أن يعني: الانتقال بالوسائل التي تحافظ على سلامة البيئة ونظافتها من الملوثات. وياحبذا لو تم ذلك الانتقال بالاعتماد على القدمين اذا أمكن. هذا المفهوم يعني تحقيق ما يلي: بيئة نظيفة، ترشيد في الاستهلاك، استخدام عقلاني للموارد، إكساب المواطنين الصحة الجيدة.
تقوم الفلسفة المتبعة لتحقيق النقل المستدام على الاستخدام في أضيق الحدود لوسائل الانتقال العاملة بالوقود. مثال على ذلك: الاعتماد على الانتقال بالحافلة ووسائل النقل العام الاخرى، هذا بالنسبة للعراق لأنه مازال لا يمتلك وسائل نقل اخرى كالمترو أو القطارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية، كما هو الحال في بقية الدول ومنها الاقليمية القريبة منا، وترك السيارة الخاصة للضرورة الملزمة. ويساعد على تحقيق ذلك عدم شراء سيارة بالأساس، والمشاركة مع آخرين في حيازة سيارة وتنظيم استخدامها معاً بطريقة او بأخرى، ولا ضير في المشي، عند الامكان، لمسافات في حدود كيلومتر الى كيلومترين، او حسب قابلية الشخص البدنية وهي فرصة  كسب للصحة الجيدة، مع الحفاظ على البيئة من التلوث باحتراق الوقود. ولكن لابد أيضاً من انتاج واستخدام أنواع الوقود الأنظف المحقق للاشتراطات البيئية، على النطاق المحلي، نجد أن هذه البدائل تعترضها مصاعب لعدة أسباب ومنها ما يلي:-
أولاً: معظم الأرصفة المخصصة للسير في غالبية المدن العراقية أصبحت مزدحمة، ليس فقط بالسائرين، بل بالبضائع أو المقاعد لرواد المقاهي واصحاب البسطات وغيرها، وفي بعض الأحيان بالحفر والنتوءات. بذلك فإن إعداد الراغبين في السير أصبحت في تناقص مستمر.
ثانياً: إن اقتناء سيارة، وربما واحدة لكل فرد من الأسرة، أصبح مطلب مختلف الطبقات.
ثالثاً: انتاج الوقود الأنظف، أي الذي تنبعث منه أقل نسبة من الملوثات الناجمة عن الاحتراق، لم يتحقق بعد في الوقود المنتج لدى مصافي التكرير في العراق.
لذلك فإن تحقيق وسائل النقل المستدام ما زال حلماً أو هدفاً بعيداً، حبذا لو استطعنا جميعاً العمل على تحقيقه. لكن مع توفر الغاز الطبيعي في العراق، فإنه يعطي بديلاً جيداً يمكن الاستفادة منه. وفي هذا المجال، هناك تجربة بدأت في مصر منذ نحو عشر سنوات وحققت نتائج طيبة، حيث تم تحويل محركات وسائل الانتقال العاملة بالوقود السائل لتعمل كذلك بالغاز الطبيعي. ومن المتوقع في المستقبل أن يكون هناك بديل لا ينتج عن احتراقه غير بخار الماء، ألا وهو غاز الهيدروجين. بذلك يمكن خفض نسبة انبعاث ثاني أوكسيد الكربون والمساهمة في حل ظاهرة الاحتباس الحراري المتسبب في رفع درجة حرارة الأرض. المستقبل قد يحمل الينا بعض الحلول، لكن الأهم مواجهة الحاضر بتعديل أسلوب الانتقال، وصولاً الى البيئة النظيفة والأفراد الأصحاء.