محــــارق النفــــايــــــــات الطبيـــــــة

محــــارق النفــــايــــــــات الطبيـــــــة 

م.م نبراس محمد عبد الرسول 
صدرت العديد من الدراسات التي تؤكد ان المحارق تخرق قوانين حرق النفايات ومعالجة الغازات الناتجة عن الحرق ما يتسبب في نشر غاز (الديوكسين) حولها من المناطق السكنية، وبحسب (دليل معايير الديوكسين) الصادر عن منظمة الصحة العالمية فإن غاز الديوكسين الذي صنفته الوكالة الدولية لابحاث السرطان (LARC) مصدر مؤكد للسرطان الذي يصيب الانسان. يحرق في محرقة المستشفيات المخلفات المختلفة وهذه المخلفات ناتجة عن (العمليات الجراحية في المستشفيات، ومخلفات الولادة كالمشيمة، الاجنة الميتة، ومخلفات معامل الادوية، كما يتم حرق النفايات الطبية التي تحوي نسبة كبيرة من البلاستك في هذه المحرقة) ويتم حرق هذه المخلفات يوميا مما يؤدي الى انبعاث ادخنة كثيفة ورمادا اسود اضافة الى الروائح الكريهة بشكل دائم والتي تضر بالمنطقة المحيطة بالمستشفى. لذا نرجوا من الجهات المعنية ايقاف هذه الكارثة ونقلها الى مكان آخر خالٍ من السكان وذلك حرصا على الصحة العامة. تبدأ رحلة النفايات الطبية بخروجها من احدى المستشفيات مرورا بالمحرقة لتحويلها الى مواد غير عضوية، وتنتهي الرحلة بحياة مليون فرد او اكثر، وذلك بحسب الدراسات العلمية التي تؤكد ان لتراً واحدا من الديوكسين كفيل بالقضاء على مليون شخص واصابة مليون الاخر بعاهات ولعدم التنسيق بين وزارة الصحة ووزارة البيئة في تجهيز الوسائل التقنية الكافية لمنع هذه الغازات تمهيدا للاعداد لنقل هذه المحارق بعيدا عن المناطق السكنية مما يؤدي الى تلوث البيئة بكافة اشكالها.
ان المادة الكيميائية (تتراكلورو دي بنزو باراديكسون) من المواد الضارة جداً بالبيئة وتدخل في نطاق ماهو معروف عالميا بأسم مجموعة الاثنى عشر مكوناً الاخطر على البيئة، هذا وقد اشارات جميع التقارير والابحاث الى ان الديوكسين يبقى فترات طويلة جدا في الطبيعة وداخل الجسم. ونصف العمر اللازم لتحلله في جسم الانسان هو سبع سنوات، ومن اخطر المصادر التي تتسبب في تلوث البيئة بالديوكسين محارق المواد الصلبة، ومخلفات المستشفيات الطبية، اما عن تأثيراته الطبية على الجسم البشري فهي التهابات جلدية حادة، واسوداد الجلد وبقع سوداء عليه وله تأثيراته الضارة على وظائف الكبد كما يؤثر في جهاز المناعة والجهاز العصبي والغدد الصماء ويؤدي في حيوانات التجارب الى السرطان. ويمكن ان ينتقل الى الغذاء المتعرض لهذه المادة عبر الاتربة وهذا التلوث يمكن ان يحدث في كل مرحلة من مراحل تناول الغذاء خاصة اللحوم البيضاء كالسمك والبيض، ان الاقلال من اكل الدهون الحيوانية يقلل من خطر الاصابة بتلوث الديوكسين، وكلنا لدية نسبة من هذا الديوكسين الذي يختزن مع الدهون في الجسم، ويقاس بالبيكو غرام اي واحد على تريليون مع الغرام ويترتب عليه الكثير من الاثار الصحية المدمرة في حال ارتفاعها على هذا المعدل عشر مرات.


المصدر : مجلة البيئي والتخطيط البيئي، الموسوعة الجغرافية، 2012