ماذا تعرف عن الكوليرا ؟

ماذا تعرف عن الكوليرا ؟

م.م. عادل تركي موسى
هنالك العديد من الامراض المهمة  التي تظهر بين فترة واخرى ومنها الكوليرا (الهيضة)، اذ يعد من الامراض الخطيرة الواسعة الانتشار خاصة في البلدان التي تمتلك الحد الادنى من المعايير الصحية، والكوليرا عبارة عن مرض معدي يصيب الجهاز الهضمي وبصفة خاصة الأمعاء الدقيقة تسببه انواع وأنماط مصلية مختلفة من بكتريا  Vibrio cholera، وان اهميتها في مجال الصحة العامة تاتي من خلال امتلاكها للعديد من عوامل الضراوة (الامراضية) التي تؤهلها للاصابة بمرض الكوليرا ومنها افراز ذيفان الكوليرا الذي يدعى كوليراجين  (Choleragen) الذي تفرزه الانماط المصلية  (O139 و O1).
وتعد الماكولات والمياه الملوثة المصادر الاساسية لانتشار وانتقال هذه البكتريا، فضلاً عن بعض العوامل الاخرى مثل الحشرات، وقد أشارت الدراسات الحديثة  بان المستودع لهذه البكتريا هي البيئة المائية بعد ما كان الاعتقاد بان الانسان هو المستودع الوحيد لها.
ووصفت هذه البكتريا من بين الممرضات التي تهدد الصحة العامة كونها مسؤولة عن إحداث حالات الاسهال والتقيؤ والذي يحصل بعد تناول الاطعمة والمياه الملوثة بها والتي تظهر بعد مضي فترة (12 – 40) ساعة، وتمثل الاعراض السريرية والتي تكون مصحوبة بمغص حاد بحيث يكون الاسهال مائي غزير غير مؤلم ومتكرر ذو لون ابيض يشبه ماء الرز مصحوبا بفقدان سوائل الجسم الغني بالاملاح وتحدث الوفاة بنسبة (50 – 70 %) للمرضى غير المعالجين بحيث يكون فقدان السوائل والاملاح بشكل متكرر مما يؤدي الى تركيز نسبة البروتين في الدم محدثا الجفاف، ولعزل وتشخيص هذه البكتريا بأنماطها المصلية المسببة لوباء الكوليرا تستعمل في الوقت الحاضر طرائق جديدة وسريعة، فضلاً عن الفحوصات البكتريولوجية التقليدية.
وهنالك عدة اجراءات احترازية ووقائية من هذا المرض منها التبليغ الفوري والعزل الأجباري للمريض المصاب وعلاجه وعدم السماح له بالخروج الإ بعد التأكد من شفاءه تماما، وحظر الانتقال إلى المناطق الموبوءة بالكوليرا، وتفعيل دور الرقابة الصحية ومنظمات المجتمع المدني في مجال تامين الماء الصالح للشرب ومراقبة النظافة في المطاعم ومتابعة نشاطات الباعة المتجولين ومحاسبة غير الملتزمين بالاجراءات الصحية، فضلاً عن اقامة الندوات من اجل توعية المجتمع بمخاطر هذه البكتريا وسبل الوقاية منها.