الاستثمار في التعليم العالي وأثره في سوق العمل

من بحوث المركز …

الاستثمار في التعليم العالي وأثره في سوق العمل..

(بحث تطبيقي في الكليات الأهلية)

 

د. سهام كامل محمد                    م.  عروبة معين عايش

 

يعد التعليم العالي ذا أهمية بالغة في إعداد القوى البشرية المدربة لأنها تأتي استكمالاً لما تم تحقيقه في المراحل التعليمية السابقة، فالتعليم العالي يساعد على بناء الفرد المتعلم القادر على تحقيق التنمية الشاملة في أي مجتمع من المجتمعات وفق التطورات والتغيرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة والتي تؤثر مباشرة على الأفراد فلم يعد التعليم خدمة تقدم للأفراد وإنما أصبح عملية استثمارية تساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات ومن هنا ظهرت تسمية (رأس المال البشري)، يعد الاستثمار في التعليم العالي من أهم عناصر الإنتاج التي يكون عائدا فرديا واجتماعيا يفوق العائد الاقتصادي ، و تبين خلال البحث تفاقم مشكلة البطالة وخاصة بين شريحة الشباب الخريجين إذ بلغ معدل البطالة في عام 2010 (50%) هذه النسب المرتفعة أدت إلى زيادة هجرة العقول العلمية المتخرجة حديثا” للبحث عن فرص عمل خارج العراق لعدم توظيف اختصاصاتهم ويعتبر هذا هدرا” واضحا” في الموارد البشرية والمالية ويؤدي إلى اختلالات هيكلية في الاقتصاد العراقي.

وقد تم تطبيق هذه الدراسة على عينة من الكليات الأهلية إذ أصبحت ظاهرة موجودة  في معظم التعليم العالي وقد توصلت الدراسة إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات:

أولاً / الاستنتاجات

1.     ضعف إمكانية القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب الأعداد المتراكمة من مخرجات النظام التعليمي بمختلف مستوياته وتخصصاته، لذا يتجه اغلب الخريجين من البحث عن فرص العمل في القطاع العام .

2.     اختلال التوازن بين مخرجات التعليم والاحتياجات الفعلية لسوق العمل العراقي المتغيرة التي يتسبب في ارتفاع معدلات البطالة بين مخرجات التعليم ظهر الجامعي 38%، والتقنيون 13%، والمهنيون 49% وهذا مخالف  للمعايير  الدولية.

3.     ترتفع معدلات البطالة في العراق لفئات الشباب أكثر من معدلات البطالة في كل الدول العربية إذ بلغ (30%) .

4.     استمرار إنشاء كليات أهلية بتخصصات لا يحتاجها سوق العمل العراقية مما  سيؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة.

5. يتحمل الطالب النفقات خلال سنوات الدراسية الأربع في الكليات الأهلية كحد أدنى مليونين و كحد أعلى  ثلاثة ملايين دينارا للتخصصات الإدارية. أما التخصصات العلمية (الهندسية الطبية) بلغ الحد الأدنى من النفقات 7ملايين دينار كحد أعلى 11مليونا.

6. بلغت العوائد التي ممكن أن يحصل عليها الطالب لو انه لم يلتحق بالتعليم الجامعي ودخل سوق العمل للسنوات الأربعة (19089) مليون دينار.

7. بلغ معامل الارتباط مابين عدد الخريجين ومعدل البطالة (0،21) أي اقل الواحد فكلما زاد عدد الخريجين كلما زاد معدل البطالة.

ثانيا / التوصيات

1.     ربط السياسات التعليمية باحتياجات خطط التنمية من القوى البشرية يأتي ذلك بإتباع سياسة تخطيط للتعليم العالي متوافقة مع هذه الاحتياجات مع مراعاة إمكانيات البلد ونوعية برامج التنمية المطلوبة .

2.     إعادة النظر بسياسات التعليم في المرحلة الحالية بالشكل الذي يخفض حدة البطالة بين خريجي الجامعات والمعاهد. كما يؤدي إلى ترشيد النفقات في كثير من التخصصات التعليمية غير المطلوبة ومن ثم برمجة القبول وفق الحاجة لكل تخصص

3.     إنشاء صندوق للاستثمار في التعليم والتدريب يساهم فيه أصحاب العمل بنسب تتناسب والتخصص العام على أن تساهم  الدولة بما قيمته 50% .

4.               تفعيل الشراكة بين منظمات التشغيل ومؤسسات التعليم الجامعي والتدريب المهني التقني.

5.     زيادة الاهتمام بالاستثمارات التعليمية لتنمية رأس المال البشري الذي من شأنه توفير فرص عمل جديدة عن طريق الابتكارات والاختراعات وتوطن التقنية.