سياسة الإغراق السلعي وأثرها..على البطالة والأمن الوطني


من بحوث المركز ..

سياسة الإغراق السلعي وأثرها..

على البطالة والأمن الوطني

د. سالم محمد عبود

إن بناء الاقتصاد الوطني يستلزم توفير الموارد وتوظيفها بالشكل الذي يحقق التنمية والرفاهية وان بناء قاعدة صناعية بمختلف المستويات تساعد في تحقيق الأمن الغذائي وإشباع حاجات المواطنين ولكن طالما تتعرض اقتصاديات البلد لإشكال من التحديات (الداخلية والخارجية) وتمثل سياسة الإغراق احد تلك المظاهر التي تعاني منها الكثير من البلدان وخصوصا في ظل ضعف عملية الإنتاج والرقابة مع زيادة الحاجة للعديد من المنتجات في ظل عدم وجود قوانين تنظم عملية الاستيراد والتصدير ولكن المشكلة ليس بالإغراق في حد ذاته وإنما هي ما تمثله من تأثيرات مختلفة وما يترتب عليها من هدر بالموارد البشرية وتسبب في ظهور البطالة وتفاقمها وما نجم عنها من آثار اقتصادية واجتماعية وأمنية لذا فان هذه الدراسة نظرة إلى سياسة الإغراق ليس كحالة اقتصادية وحسب بل إلى منظور استراتيجي لمستقبل التنمية البشرية وما تتطلبه عملية توظيف رأس المال البشري.

وفي العراق وتحديدا بعد عام 2003 أصبح الاقتصاد العراقي منكشفاً ويعاني من ضعف قدرته على تكوين قاعدة وطنية في تطوير القطاع الزراعي والصناعي والخدمي من ضعف قدرة المنافسة سواء من حيث الجودة والأسعار.. مما قلل الحركة الإنتاجية وزاد من البطالة، وهذا طبعا سينعكس بشكل مباشر على منظومة وزيادة حالات الجريمة واهتزاز شبكة العلاقات الاجتماعية مع العلم أن العراق مستهدف بشكل مباشر بان يكون ذات هيكل اجتماعي وسياسي واقتصادي غير متوازن وذلك لغرض نهب ثرواتها واستهلاك موارده وجعله سوق استهلاكي للبضائع الأجنبية.

لذا جاءت هذه الدراسة لتحديد مدى تأثير سياسة الإغراق على اقتصاديات المجتمع وتأثيرها على البطالة وما يترتب عليه من إشكاليات على الأمن الوطني.

وعند دراسة الواقع العراقي في ضوء إشكالية الإرهاب وما نجم عنه من تدمير للإنسان العراقي والموارد المادية ومن خلال المؤشرات التي تقدمها الجهات المسؤولة يمكن بلورة مما يأتي:-

1. إن سياسة الإغراق ظاهرة تعهد في تخريب اقتصاديات الدول وخصوصا في ظل الأوضاع الغير متوازنة.

2. الإغراق ليس فقط ذات اتجاه اقتصادي أو سلعي بل هدفه السيطرة على السوق وإضعاف مقدرات الدولة.

3. إن الإغراق يضعف القاعدة الصناعية للبلد وحجم الإنتاج لمختلف القطعات مما يستلزم الاستغناء عن القوة العاملة وينشأ عن ذلك البطالة.

4. أن ظاهرة البطالة ليست فقط فقدان إمكانية توظيف الموارد بل خسارة إستراتيجية الدولة ومستقبلها.

5. أن وجود قوى عاملة غير مستخدمة بشكل أفضل بالعملية الإنتاجية وغير مستخدمة في حركة البناء سوف ينعكس على مقدرات الأمة الذاتية من جانب وتعطيلها من ينعكس على قيمة الفرد وسيكولوجية أدائه فلا يشعر بالقيمة الاعتبارية بل يكون ضمن دائرة الإحباط.

ولغرض إيجاد الصيغ والأساليب من اجل بناء إستراتيجية وطنية تعزز الاقتصاد الوطني وتحمي منظومة الأمن وتفعل من قيمة الموارد البشرية فلا بد من:-

1. ضرورة بناء سياسة اقتصادية تساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية.

2. تطوير المؤسسات العراقية وتفعيل ودورها من خلال بناء قاعدة صناعية متكاملة خصوصا للصناعات الحيوية ذات المساس بالصناعات الغذائية أو الملابس.

3. تطوير أنشطة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ودعمها بما يعزز سد الاحتياجات وتشغيل القوى العاملة.

4. وضع سياسة متكاملة للاستيراد وفرض الضرائب المناسبة وتفعيل الدور الرقابي للدولة بما يحمي المنتوج الوطني.

5. دعم القطاع الخاص وتوسيع أدوات المشاركة بما يوسع دائرة المنتجات ذات المزايا التنافسية والمواصفات التي تشبع حاجة المستهلك.