سمارتميل

بريد التدريسيين الالكتروني ... لمركز بحوث السوق وحماية المستهلك 




الدورات التدريبية في المركز


مختبرات مركز بحوث السوق

مواضيع مختارة تهم المستهلك

مواقع ذات صلة

احصائيات

استطلاعات المركز

ماهو رأيك بموقعنا الجديد





الطقس

البحث

زورونا على الفيس بوك


الواقع المحلي لصناعة الإعلان..
                                           بين التطور وغياب الضوابط

                   

أجرى التحقيق/         م.م. كريم عبيد علوي

     

الإعلان هو خطاب المنتج الذي يستهدف فيه إقناع المستهلك مشكلاً به قوى إيحائية ضاغطة توجه خياراته في انتقاء سلع وخدمات معينة دون غيرها بوساطة إستراتيجية اشهارية تتوسل بوسائط إعلامية كثيرة أتاحتها الثورة المعلوماتية من فضائيات وانترنت فضلاً عن الإعلان الإذاعي والمقروء. لقد شهد واقعنا المحلي بعد التغيير السياسي عام 2003 تحولات كثيرة في أصعدة مختلفة ولا شك أن لتلك المتغيرات سيئات تنعكس سلباً على الأفراد وعلى الوعي الجمعي بشكل عام كما لها حسناتها الايجابية في مواكبة عجلة العصر وتجاوز الهوى السحيقة التي فصلت مجتمعنا العراقي عن المجتمعات الحديثة والمتطورة فتأخر كثيراً عن الركب الحضاري. ومن بين تلك المتغيرات تنامي حضور الإعلان في السوح العامة وعلى أسطح البنايات العالية بجداريات حرارية كبيرة جداً يعلن بعضها عن سلع معمرة وأخرى ذات طابع استهلاكي سريع كالسكائر ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية وملصقات أخرى تعلن عن خدمات هاتفية للنقال المحمول أو عروض تسهل الحصول على زمالات دراسية أو الإعلان عن خدمات علاجية صحية في داخل البلد وخارجه وكذلك الإعلان عن خدمات سياحية ترفيهية أو دينية داخل العراق وخارجه ولا يقتصر الأمر على الإشهار التجاري فحسب فثم ملصقات إعلانية تحث على السلم الأهلي ونبذ العنف وترسيخ الهوية الوطنية فضلاً عن صور المرشحين ودعاياتهم الانتخابية فالمشهد يتراءى للناظر وهو يتجول في مدن بغداد كأنه البوم صور كبير جداً يبعث برسائله المبالغ في بثها مما يخلف آثارا لا تقتصر على تشويش ذهن المستقبل للضغط عليه بل تؤثر على جمالية المدينة في خضم انفلات الضوابط الإعلانية. إن لواقع الإعلان المحلي جوانب إشكالية عديدة منها ما يتعلق بالآثار النفسية التي تتعلق بالمتلقي المستهلك وانعكاسها على خياراته وتشكيل قناعاته ومنها ما يتعلق بنشاط المنتجين وحركة البضائع وقياس ذلك من خلال ترويجهم الاشهاري وجانب آخر يتعلق بحرفية صناعة الإعلان بوصفها مهنة تستتر من وراء السطح ولها أهدافها وغاياتها البراغماتية وقواعدها ومشاكلها وهمومها في الوقت نفسه .

     ولقد اخترنا في هذا التحقيق تتبع الجانب الأخير الذي يقتصر على حرفية صناعة الإعلان لغياب الأضواء المسلطة عليه إعلاميا ولما له من اثر فعال في الجانبين السابقين فكانت لنا جولة تحقيقية حاورنا فيها جملة من أصحاب مكاتب الإعلان وبعض أصحاب الشركات الإعلانية المنتشرة في منطقة السعدون ببغداد فقد سألنا السيد محمد صاحب مكتب (أكد): هل ترون أن صناعة الإعلان محلياً في تنام مستمر وما الأسباب ؟ أجابنا قائلاً : نعم توجد مكاتب كثيرة وشركات للتصميم فضلاً على أن أصحاب المطابع يصممون الملصقات الإعلانية والبوسترات ولأسباب تعود لنشاط حركة الاستثمار والبيع واستيراد بضائع أجنبية واستحداث مولات للتسوق وتنتشر تلك المكاتب والشركات في بغداد ومن يروم تصميم واجهات ضوئية أو إعلانات لمحالهم من المحافظات في الغالب يرتادونها. وسألناه : ضمن أنشطتكم أي شكل من أشكال الإعلانات تهيمن على غيرها ؟ فأكد قائلا : عملنا يقتصر على تصميم الواجهات الضوئية للمحال أو الجداريات الحرارية أما الإعلان التلفزيوني والإذاعي فهو محدود جداً ولا يكاد يذكر في واقع المشهد التصميمي بنحو عام لتكاليفه الباهضة وهو إن وجد يقتصر على الشركات الكبيرة ونشاطنا ينحصر في الواجهات الضوئية وهي الأخرى بدأت بالانحسار شيئاً فشيئاً لارتفاع ثمن الحديد ومواد اللحام وكلفة التصميم إضافة إلى منافسة الإعلان الالكتروني المتحرك فمعظم أصحاب المولات يفضلون الواجهات الاليكترونية المتحركة فابتدرناه قائلين هذا يعني أن ثمة صعوبات تواجهونها في جذب الإعلانات فأجاب:- صحيح لقد بدأت شركات التصميم وأصحاب المطابع الكبيرة بجذب معظم التصاميم الإعلانية لما يمتلكونه من معدات ووسائل حديثة في التصميم إلى جنب العلاقات التي تمكنهم من حيازة معظم الأعمال واحتكارها إن عملنا يكاد يقتصر في اغلبه على تنفيذ بعض الأعمال التي توكلها لنا بعض الشركات لاسيما الإعلانات الرسمية التي تناط بالشركات الأهلية والمطابع كإعلانات وزارة الداخلية من جداريات وصور حرارية. وسألناه كيف يتم التوافق بينكم وبين صاحب الإعلان فيما يتعلق بالجانب التصميمي؟ فذكر: غالباً ما نقدم رغبة الزبون فمعظمهم يرغب بواجهات مألوفة وشائعة وبعضهم تعجبهم التصاميم المقترحة أما الجهات الحكومية فالتصاميم جاهزة ومعدة من قبلهم وعملنا يقتصر على التنفيذ فقط. ولقد التقينا بالمصمم (سلام الدراجي) في شركة (ارض الشروق) وسألناه: هل ترون أن صناعة الإعلان محلياً في تنام كبير وما الأسباب؟ وقد ذكر لنا : ثمة فوضى وانفلات في مهنة صناعة الإعلان فكثير من المتطفلين على هذه الصناعة من غير المحترفين  انخرطوا فيها بسبب عدم وجود ضوابط رسمية لمنح تراخيص عمل للمصممين أو شركات الإعلان وكذلك ضعف الذوق العام إذ لا يستطيع أن يفرق بين الأعمال الفنية الجيدة والرديئة أو المقلدة أو التصاميم الجاهزة. وسألناه: هل يقتصر عملكم على الإعلانات الضوئية والإلكترونية أم تشمل الإعلان التلفزيوني والإذاعي؟  فأجاب: إن صناعة الإعلان التلفزيوني والإذاعي باهضة الثمن وغالبا ما تلجأ القنوات الفضائية أو المحطات الإذاعية نفسها إلى صناعة الإعلان واحتكاره بالتعامل مع المعلنين. أي المنتجات التي تحوز على جانب كبير من الإعلانات دون غيرها؟ فذكر: المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وخصوصا البيبسي وكذلك السكائر والأغلب إعلانات الخدمة الهاتفية للنقال المحمول التي انتشرت بشكل واسع جدا في مدن العراق في الشوارع والسوح العامة وعلى أسطح البنايات المرتفعة وبجداريات حرارية كبيرة جدا.  هل تضعون اعتبار حق المستهلك في المعرفة في صناعة الإعلان؟ أي مهنة من المهن يكون جانب طلب الرزق والكسب هو الدافع الأساس فيها ونحرص نحن كما يحرص غيرنا من أصحاب المهن على إرضاء الزبون صاحب الإعلان وقد نختلف معه فيما يتعلق بالذوق التصميمي وغالبا ما تقدم رغبته التصميمية أما الجوانب المتعلقة بالمستهلك المستهدف بالإعلان فلا تراعى ضمن المشهد العام لصناعة الإعلان في البلد فيكيفي أن ننظر إلى إعلانات السكائر المنتشرة بكثرة هنا بنحو مبالغ فيه وفي كثير من البلدان توجد ضوابط فمعظمها يحظر ظهور العلبة أو صورة شخص يدخن وهذه كلها لاتراعى في صناعة الإعلان المحلي لعدم وجود تشريعات أو مراقبة حكومية تحد من ذلك.أما المصمم مهند وهو صاحب مكتب (ميديا) فقد أرجع انتشار صناعة الإعلان إلى أسباب تنامي وعي أصحاب المحال والمنتجين إلى أهمية الإعلان فقد أكد أن غالبيتهم يجدد واجهات محاله الضوئية ويعمد إلى تغييرها باستمرار ولا يستقر على نمط واحد لمدة طويلة وأضاف أن من الأسباب التي تقف وراء انتشار صناعة الإعلان سهولة استيراد المواد الصناعية التي تخص الإعلان من سلايدات وبوردات الكترونية وألوان وأجهزة صناعية حديثة معظمها صينية المنشأ وأخرى من دبي ولكن على نطاق قليل وقد ذكر أن كثرة المؤتمرات والمعارض والنشرات الداخلية والبوسترات ضمن المؤسسات قد مثلت عاملا مشجعا لانتشار صناعة الإعلان وممن تستوحون أفكاركم التصميمية  هناك تصاميم ألجا إليها وهي من وحي ذوقي الشخصي ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى إقناع الزبون باسم المحال أو بعض الماركات وهناك تصاميم وخصوصا السلايدات تأتي مستوردة وجاهزة أصلا فقط نضيف إليها بعض العنوانين التي تعلن عن المنتجات وبنحو عام يتم الاستفادة من الموقع الالكترونية التي تهتم بالتصميم كما أن هناك أقراصا (دسكات) تحتوي تصاميم جاهزة يتم تغيير بعضها بشكل طفيف لعمل تصاميم جديدة. وقد التقينا بالمصمم سامر صلاح الذي يعمل في مكتب (الفحام) وقد سألناه: ماهي الأشكال المفضلة بنحو عام لدى المعلنين والتي تلجؤون إليها في التصميم؟ فذكر: المعلنون تختلف أذواقهم وأمزجتهم ولكنهم في الغالب يفضلون الألوان الكثيرة في اللوحة الواحدة ولا سيما الصارخة والبراقة كالأحمر والبرتقالي والأزرق وكثرة الخطوط والكلمات وغالبا ما يتم تكرار بعض النماذج المتداولة المقلدة تحت رغبة الزبون وإلحاحه. ألا يولد ذلك بعض المشاكل مع أصحاب الحق الأصلي في التصميم؟ نعم ونحاول أن نتجنب ذلك قدر الإمكان ونسأل الزبون عن مكان عرضه وغالبا ما نكرر النموذج في المحافظات التي تقلد الانموذج الأصل في بغداد. هل تجد تقدما من الناحية الفنية التصميمية في تطور الذوق التصميمي وحرفية صناعته بعد انتشار المكاتب وشركات الإعلان وتناميها؟ لا فالكثير منها تلجأ إلى التقليد كما ذكرت والبعض منهم يجهل أبسط المهارات العامة فكثير من اللوحات الاعلانية تتضمن أخطاء إملائية وفي القواعد فثمة فوضى في انتشار المكاتب التصميمية والشركات. وما هي السبل التي تحد من هذه الفوضى؟ فأجاب : ضرورة التشديد على منح التراخيص وعدم السماح بإنشاء أي من الشركات أو المكاتب بدون رخص رسمية. كما ينبغي أن تنبثق نقابة مهنية تضم المصممين تعمل على بلورة أسس ومعايير فنية وسلوكية تحكم هذه المهنة وتقنن لأخلاقياتها. وفي حديث لنا مع الدكتور خليل إسماعيل الباحث والتدريسي في مركز بحوث السوق أشار مؤكداً على ضرورة تحمل جهات رسمية دورها بزيادة وعي المستهلك ومراقبة الإعلانات والتأكيد على تحميلها التبعات القانونية في حالة عدم مطابقة الإعلانات مع محتوى المادة المعلن عنها ومن هذه الجهات التي سماها التي ينبغي أن تضطلع بهذه المسؤولية هي وزارة الصحة، والصناعة، والتجارة، والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وهيئة الإعلام العراقي إلى جنب منظمات المجتمع المدني كما أكد على ضرورة توافر تشريعات منظمة للحياة الثقافية ووضع قيود وضوابط تحول دون هذه الفوضى الإعلانية.

ومما لاشك فيه أن للإعلان قيمة تسويقية كبيرة لما له من دور في الترويج للسلع المعلن عنها بما يحتويه من عناصر جمالية وجذب للمستهلك ، لكن هذا التطور مع غياب الرقابة والضوابط قد شكل نوعا من الفوضى وغياب المهنية في صناعة الإعلان الذي هو فن من فنون تسويق السلع الاستهلاكية .



آخر تحديث و أوقات أخرى

النشرة الالكترونية الشهرية

دليل مركز بحوث السوق

نشاطات المركز

استطلاعات المركز

هل انت مع تحديد اسعار الكشف الطبي في العيادات الخاصة لمدينة بغداد وكالتالي: ١٠٠٠٠ دينار طبيب عام ١٥٠٠٠ طبيب ممارس ٢٠٠٠٠ طبيب اختصاص





استطلاعات

بحسب منظمة الصحة العالمية ، هل تعلم بأن نسبة الاضرار الناجمة عن تدخين السكائر 85% للأشخاص المحيطين بالمدخن و 15% للشخص ذاته ؟





الصور الخاص بالمركز

زورونا على اليوتيوب

الوقت في مدينة بغداد

GMT +3

جميع الحقوق محفوظة 2011 مركز بحوث السوق وحماية المستهلك - جامعة بغداد